عبد الجبار الرفاعي

192

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الأمر ، وان هذا الأمر لا ينحل إلى أمرين وإنما هو أمر واحد ، أي ليس هذا الأمر عبارة عن أمرين بيّنا ببيان واحد ، ودل عليهما دليل واحد ، وإنما المتبادر إلى الذهن هو ان هناك أمرا واحدا ، وهو الأمر بصلاة الصبح المؤقتة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . أي نستظهر وحدة الأمر ، ويحتاج اثبات تعدد الطلب وتعدد الأمر إلى دليل وإلى قرينة خاصة خارج نفس الدليل الذي دلّ على وجوب الصلاة . وعلى هذا الأساس فان مثل هذا الأمر لا يدل على وجوب القضاء بنفسه ، وإنما يحتاج وجوب القضاء إلى دليل آخر غير هذا الدليل . 3 - دلالة الأمر بالأمر بشيء على الأمر بذلك الشيء مباشرة : والمقصود بذلك إذا أمر المولى أحدا بأن يأمر شخصا ثالثا بأمر معين ، كما لو أمر المولى الأب بأن يأمر ولده الصبي قبل البلوغ بالصلاة ، فهل يدل الأمر بالأمر بشيء على الأمر بذلك الشيء مباشرة ؟ أي هل هو أمر للصبي مباشرة ، بحيث يترتب على ذلك تصحيح عبادة الصبي ، فتكون عبادته شرعية مأمورا بها ؟ وهل يمكن ان يقصد الصبي القربة بهذه الصلاة ، يعني يقصد امتثال الأمر ، وتقع مصداقا للمأمور به ، وإن كانت مستحبة ؟ وإن لم تكن مأمورا بها ، أي لم يكن الأمر موجها للصبي مباشرة فلا تكون هذه عبادة ، وإنما تكون عبادات تمرينية ؛ لأجل ان يتهيأ الصبي لامتثال العبادة في وقت التكليف . الجواب : ان في هذه المسألة كلاما مفصلا ، فمنهم من ذهب إلى أن الأمر بالامر بشيء يدل على الأمر بذلك الشيء مباشرة ، وتكون عبادة الصبي عبادة مأمورا بها ، ويمكن ان يوقعها بقصد القربة ، ومنهم من قال : ان الأمر بشيء لا يدل على الأمر بذلك الشيء مباشرة .